الأربعاء، 6 أكتوبر، 2010

مذكرات عن دور القوة الجوية العراقية في حرب اكتوبر المجيده 1973 / ج 3


The Iraqi Air Force History



Iraqi Air Force - Irq. AF

مذكرات عن دور القوة الجوية العراقية في حرب اكتوبر المجيده 1973


بقلم اللواء الطيار الركن
سالم محمد ناجي 

الحلقة الثالثة :

الاوامر الجديده :

---------------------
     من خلال الاجتماعات التي حصلت في قياده القوه الجويه جلب الرائد يوسف امرالتكليف الخاص بالواجبات التي يتوجب على السرب ( 66 ) التهيء لتنفيذها وتم تخصيص ( 4 ) اهداف تعالج ب ( 16 ) طائرة هوكر هنتر في الضربه الجويه الاولى التي ستوجه الى العدو الصهيوني في عمق سيناء وكانت الاهداف :
1. موقع القياده والسيطره في الطاسه .
2. موقعي صواريخ هوك ارض / جو . ( تعالج بتشكيلين )
3. موقع مدفعيه ذاتي الحركه ( 175 ملم ) .
ولهذا تم جلب الخرائط المطلوبه وجميع المتطلبات الخاصه لاجل اعداد الخرائط اللازمه ب ( 5 ) نسخ لكل هدف واحده للقياده العامه و( 4 ) للطيارين المنفذين للضربه الجويه على الاهداف .
اعداد الخطه :
----------------
كانت الحسابات التنازليه والتخطيط وتهيئه الخرائط تتم في شقه الرائد الطيار يوسف والقائمين بذالك اضافه الى الرائد يوسف النقيب عماد وانا والملازم الاول اسماعيل وخلال فتره قصيره من العمل والحسابات تم اعداد امر التكليف و ( بخط يدي ) ونقل مع الخرائط الى قياده القوه الجويه وبعد المصادقه عليه من قبل القياده العامه للقوات المسلحه وقياده القوه الجويه وتوقيع امر السرب عليه اعيدت نسخه منه مع الخرائط لتوضع في الخزانه الحديديه في غرفه امر السرب في المطار .
ملاحظه :
---------
كانت في السرب غرفه حركات تم اعدادها بشكل جبد من قبلنا وبالتعاون مع الاخوه الملاحين شوقي واحمد شوقي ..وكانت صور الاهداف الاسرائيليه في سيناء موجوده على جدار غرفه الحركات وكانت صور حيه ملتقطه بواسطه طائرات (ميك 25 ) الروسيه والتي كانت متمركزه في احدى القواعد المصريه وبقياده الطيارين الروس وكانت تحدث كل فتره وكانت الاهداف امام ناضرنا نشاهدها كل يوم . كانت معنويات الطيارين عاليه جدا وخاصه وان الجميع يعلمون بانهم سيحاربون الصهاينه على الجبهه المصريه ومنذ لقائهم السيد الرئيس احمد حسن البكر (رحمه الله ) في العراق .
بعد ذلك استمر الطيران والتدريب للقتال وخاصه بعد ان عرف كل منا واجبه ولهذا كانت الممارسات للهجوم على اهداف شبيهه بالاهداف الحقيقيه. كانت الاهداف الاسرائيليه عباره عن موقع اصلي وموقع بديل تتحول فيها المعدات بين فتره واخرى . ولهذا كان التدريب بالطيران الواطئ والسحب قبل الهدف من منتصفه ومراقبه الموقع لمعرفه مكان المعدات المعاديه ومن ثم ترتيب الهجوم .
تعديل خطه الهجوم :
-------------------------
لم ينتقل السرب من مكانه ولم يجري اي تعاون مع اي سرب مصري واستمر التدريب حتى شهر اغسطس ( اب ) حيث استدعي الرائد يوسف الى قياده القوه الجويه وعند عودته جلب معه اوامر جديده وعلمنا بان القياده قدغيرت توزيع الاهداف الاسرائيليه وذلك لوصول اسراب جديده وتم تعزيز القدره الجويه ولهذا فان امر التكليف الجديد يحدد ( 3 ) اهداف لنا بدلا من (4 ) للضربه الاولى .
التخطيط :
-----------
تم التخطيط واعداد الحسابات والتخصيص حسب الاوامر الجديده وبنفس الاسلوب ومن قبل نفس المجموعه وفي شقه الرائد يوسف تم اعداد الخرائط وكتابه امر التكليف الجديد وبخط اليد ايضا من قبلي وتم توقيعه وتصديقه واعيد للاحتفاظ بنسخه منه في خزانه امر السرب . الامر يشمل القيام بالطلعه الاولى ب ( 12 ) طائره ( 4 ) طائرات لكل هدف والاهداف كانت :
1. موقع القياده والسيطره الاسرائيلي في الطاسه .
2. موقع صواريخ ارض / جو هوك .
3. موقع مدفعيه ذاتيه الحركه (175 ملم ) .
على ان تعاد الضربه الجويه مره ثانيه وبنفس القوه بعد عوده الطائرات وتجهيزها . وحسب ماورد الى علمنا في حينها بان القياده الروسيه قد نصحت القياده المصريه بالتريث ببدء العمليات حيث كان من المقرر نشوب الحرب بحدود شهري حزيران او تموز (يونيو او يوليو ) وتم تاجيل ذلك الى موعد اخر وكانت جميع التوقيتات محسوبه على اساس ساعه ( ي ) والتي تعني لحظه عبور قناة السويس من قبل الطائرات المهاجمه لاهداف العدو الاسرائيلي في سيناء . استمرت الايام والاسابيع والشهوربشكل وجميع الطيارين في حاله معنويه عاليه والتدريب على مهاجمه الاهداف المعاديه مستمر ومعها استمرار في الحياة الاعتياديه بحيث تمتع الطيارين وبقيه منتسبي السرب من الضباط والفنيين بالاجازات الدوريه لزياره عوائلهم في العراق بواسطه طائرات النقل العسكرية العراقية التي تصل اسبوعيا .
يوم مشهود اخر :
----------------------
اواخر شهر اغسطس ( ايلول ) يوم من العشره الاخيره منه وعلى حين غفله وعند العصرونحن متواجدين في مقر السرب ... لم نجد الا والسيد الرئيس محمد انور السادات ( رحمه الله ) بيننا .
رحبنا به كثيرا وتوجهنا معا الى السكن حيث قاعه الاستقبال وجلس بيننا وتناول الشاي العراقي معنا وبقي لفتره اكثر من ساعه واستفسر سيادته عن احوالنا واحتياجاتنا و ان كانت لنا اي طلبات ولم يكن لدينا اي طلبات وقال بانه سيأمر بنقل سربنا الى مكان اخر افضل ولكن من جانب اخر ان جميع حسابات العمل الجوي للسرب محسوب من هذا الموقع وطبعا لا علم لنا بموعد بدء العمليات .
بعد ذلك غادر سيادته مودعا من قبلنا وكان ذلك من الاجراءات التي باشر سيادته على ادائها قبل الحرب لزياره جميع المواقع والاطلاع شخصيا على الاستعدادات والحاله المعنويه للجميع في جميع المواقع وحتى القطعات البريه حسب ما علمنا لاحقا .
ولهذا استمرت الايام بالتتالي الى ان جاء اليوم الموعود ...
6 . اكتوبر اليوم الموعود :
--------------------------------
صباح اليوم كان الجو لطيف والامور هادئه وصلنا المطار ولم يكن هناك منهج طيران لهذا اليوم وجميع الطيارين موجودين .
عند حوالي الساعه الثانيه عشر ظهرا وصلت المطار طائره نقل مصريه صغيره بمحركين ونزل منها ضابط من الجيش المصري سأل عن امر السرب .. وتوجه الى غرفته وجلس عنده اقل من عشره دقائق .. وكانت الاجابه 6 اكتوبر 73 حيث تبين بانه تسلم مغلف مكتوب عليه ( يفتح الساعه 1230 يوم 6 اكتوبر 73 ) . ومثل البرق تم تناقل الخبر بين الطيارين ونحن من جانبنا كنا قد هيئنا جميع المستلزمات وحتى اسماء الطيارين المنفذين للضربه الاولى مكتوبه ومدونه وكانت التشكيلات كالتالي :
التشكيل الاول : الرائد الطيار يو سف محمد رسول قائد التشكيل النقيب الطيار وليد عبد اللطيف الرقم 3 مع اثنين من الطيارين
وكان الهدف ضرب مركز القياده والسيطره في موقع الطاسه .
التشكيل الثاني : الرائد الطيار ناطق محمد علي قائد التشكيل الملازم الاول الطيار باسم محمد كاظم الرقم 3 مع اثنين من الطيارين وكان الهدف موقع صواريخ هوك ارض / جو .
التشكيل الثالث : النقيب الطيار عماد احمد عزت قائد التشكيل الملازم الاول الطيار سالم محمد ناجي الرقم 3 مع اثنين من الطيارين وكان الهدف موقع مدفعيه ذاتيه الحركه ( 175 ملم ) .

تم اكمال الايجاز من قبل كل قائد تشكيل وفي هذه الاثناء كانت الطائرات تجهز على خط الطيران وتحمل بالاسلحه وكان التسليح ( 4 مدافع رشاشه 23 ملم ) مع ( 24) صاروخ نوع ( سورا ) موزعه على ( 8 ) حمالات تحت الاجنحه وبمعدل ثلاثه صواريخ لكل حماله .

كان لكل تشكيل وقت للتشغيل والدرج والاقلاع لان خطوط الدخول الى داخل سيناء مختلفه .. والكل كان متحفز وللصراحه فان العمليه كانت تشبه تمرين ممارسه قبل العمليه الاصليه ولكنا لانستبعد ان تكون التوقيت الصحيح لبدايه الحرب وضرب العدو الصهيوني ضربه قاصمه موجعه .... اقلعت الطائرات الاربعه الاولى ثم الاربعه الثانيه وكنا الاربعه الاخيره ....
كان خط سيرنا بتوقيت الثواني وليس الدقائق واتجهت طائراتنا الاربعه نحو منطقه قناة السويس وكنا نتوقع صدور امر العوده قبل خط القناة ولكن الذي حدث اننا كنا نسير بسرعه عاليه وبارتفاع واطيء جدا اقل من 20 متر .
وجدنا المناطق المحاذيه لقناة السويس مملؤه بمختلف انواع الاليات والعجلات والاشخاص وكانت الفرحه الغامره .تيقنا بان الذي نروم تنفيذه حصل ووصلنا قناة السويس و ( عبرنا ) الساعه ( 1400 ) بالضبط وعبر معنا شجعان القوه الجويه المصريه وصقورها العظام ليكتبوا سطور اكبر ملحمه بحروف من ذهب على وجه التأريخ ويلطموا العدو الصهيوني على وجهه البشع ويلقنوه اقسى درس ..
وجهنا نحو الهدف وبعد مسيره اكثر من ( 10 ) دقائق وصلنا الهدف وسحبت الطائرات الاربعه قبل الهدف الى الاعلى ورتبنا وضعنا لمهاجمه الهدف ..
وانقضت الطائرات تباعا نحو الهدف وتم تدميره وكانوا كالخراف التي هاجمها ذئب من الهلع والخوف ... انتهى الهجوم وتجمع التشكيل باسرع ما يمكن بتشكيل طيران قتال جوي واطيء ودار قائد التشكيل مره ثانيه داخلا في عمق سيناء دون العوده باتجاه القناة وقال سنهاجم الهدف مره ثانيه ولكن الان بالمدافع الرشاشه وكان له ما اراد وتوجهنا عائدين باتجاه القناة وفي طريق العوده كانت تمر بنا الطائرات العائده من واجباتها او كنا نمر بالطائرات العائده والتي تكون سرعتنا اكبر من سرعتها وصلنا المطار ونزلت الطائرات وكان الاحتفال العظيم ..والفرحه الغامره كان الجميع في انتظار وصولنا بحمد الله سالمين ..
عادت الطائرات ال ( 12 ) سالمه غانمه والحمد لله وبسرعه كبيره تم اعاده تجهيز وتسليح الطائرات ال ( 12 ) مره ثانبه وكنا جاهزين للواجب التالي وبنفس الطيارين ولنفس الاهداف ..
انتظرنا ... وانتظرنا .. وجاء الامر من القياده العامه بعدم الحاجه لاعاده الضربه الجويه وذلك لتحقيق اهداف الهجوم الاول ..

ملاحظه ملفته للنظر :
--------------------------
ليله ( 5 / 6 ) اكتوبر كان هناك عجله رادار عاطله ومتوقفه على جانب الطريق العام
بين برج المنوفيه وقويسنا وفي اليوم التالي وجدنا عجله الرادار مثبته قرب غرفه الحركات التابعه للمطار والتي لم نكن نعرف موقعها سابقا حتى ابتدأت الحرب وفتحت لنا لنتواجد فيها لمعرفه الموقف الجوي والبري بشكل مستمر وكان هناك ضباط مصريين من مختلف الاختصاصات للعمل في غرفه الحركات ...

يوم 8 اكتوبر :
------------------
لم يكن هناك واجبات في اليوم السابق بالرغم من اننا كنا مستعدين والطائرات جاهزه بعد الظهر وصلت اوامر جديده تقضي باقلاع ( 12 ) طائره في (3 ) دفعات باتجاه سيناء مرورا فوق منطقه الاسماعيليه في مهمه مهاجمه الاهداف الارضيه الاسرائيليه في عمق سيناء والدخول بارتفاع متوسط ...
السبب في اننا نحتاج الى تهيئه خط سير لدخول طائراتنا عبر قناة السويس متجاوزين القطعات المصريه وذلك لان طائراتنا تفتقر الى جهاز ( IFF ) جهاز التعرفه للهويه الموجود في الطائرات الروسيه المستخدمه في مصر حيث يقوم الجهاز بارسال ذبذبه خاصه الى اسلحه الدفاع الجوي وترتد ويعلموا بان الطائرات معاديه او صديقه في حين ان طائراتنا لا ترد على ذبذبات الدفاع الجوي وبذلك تعتبر طائرات معاديه وهذا كان من المشاكل التي ظهرت خلال العمليات ..
اقلعت الطائرات بالتتابع وكانت المسافه بين تشكيل واخر حوالي ثلاثه كيلومترات وبارتفاع 500 متر.

 وكان التشكيل الاول بقياده الرائد يوسف ومعه الرقم 3 النقيب وليد مع الملازم الاول عبد القادر والملازم عامر .

التشكيل الثاني بقياده الرائد ناطق ومعه الرقم 3 الملازم الاول باسم واثنين من الطيارين

التشكيل الثالث بقياده النقيب عماد ومعه الرقم 3 انا الملازم الاول سالم واثنين من الطيارين .
عند تجاوز التشكيل الاول منطقه الاسماعيليه تكلم النقيب وليد مع قائد التشكيل مبينا له بان السماء امامهم عباره عن قطعه من النار لاحتدام القتال بين القطعات الاسرائيليه والمصريه في المنطقه وان التشكيلات ستدخل في هذه النار فاجابه الرائد يوسف بان يستمر ودخل التشكيل الاول في النار واصيبت طائره النقيب وليد وطائره الملازم عامر وتجنبت الطائرات الباقيه المنطقه وعادت بعد تنفيذ الواجب ... عادت (10)  طائرات وفقدت طائرتان وطياريها :
1. النقيب الطيار وليد عبد اللطيف السامرائي .
2. الملازم الطيار عامر احمد القيسي
بسبب هذه الحاله في صعوبه تامين خط سير امن لطائراتنا وخاصه في الاماكن التي تتواجد فيها قطعات بكثافه لصعوبه التمييز .

10 اكتوبر
--------------
يوم امس لم يكن لدينا طيران وذلك لانشغال السرب بموضوع فقدان النقيب وليد والملازم عامر .... وموضوع حركة الطائرات خلال خطوط القتال حيث اننا سنفقد نصف الطائرات في كل طلعه ننفذها وكان لابد من ايجاد حل لهذا الموضوع لان القطعات العسكريه على الجبهه لايمكنها تمييز الطائرات التي تمر فوقها فانها ستكون معرضه لنيران المقاومات ....
فقد اطلقت علينا صواريخ ارض / جو وشاهدناها في اللحظات المناسبه وعملنا مناوره قاسيه جدا للتخلص من الاصابه ...
عند ساعه الضهيره وصلت طائرتين اسرائيليتين الى المنطقه وتم اطلاق صفارات الانذار وكنا داخل الملجأ الكونكريتي تحت الارض وقسم من الطيارين عند باب الملجأ .
وفجأ دوت اصوات الانفجارات حيث اسقطت الطائرتين القنابر على المطار وسارع الجميع الى الاحتماء وخاصه الذين كانو خارج الغرفه الحصينه . سقطت احدى القنابر بين الملجأ والسيطره الجويه وهزت الارض وتناثرت شضايا الزجاح من الشبابيك وملأ التراب المكان وكان الخوف من ان تكون هذه القنابر كيمياويه فتقضي على الجميع ...
ولكن الله ستر و خرجنا من الملجأ مباشره بعد مغادرة الطائرات الاسرائيليه المنطقه .. كانت غرفه السيطره الجويه قد محيت من الارض واصيب احد الضباط المسيطرين الجوييين وهو مصري عندما كان يحلق ذقنه داخل السيطره باصابات نقل على اثرها وتمت معالجته ولكن حسب ما اتذكر بان نظره قد تاثر من الاصابه ..
لم تصب طائراتنا لانها كانت داخل الملاجيء الكونكريتيه ( الدشم ) سوى اصابه احدى الطائرات المزدوجه باصابات خفيفه بسبب انفتاح باب الملجأ بسبب العصف .
يوم امس كان هجوم الطائرات الاسرائيليه على مطار طنطا وسمعنا اصوات دوي القنابر نتيجه القصف وتوقعنا ان نكون التالي في الضربه الصهيونيه .
وللتأريخ اذكر بان قائد المطار المقدم ( الجميل ) كان يدور بدراجه ناريه متفقدا الجميع ولم يترك موقع في المطار الا وكان عنده وباشرت المجموعات الخاصه باشرافه لتصليح الاضرار ..







ليست هناك تعليقات: