السبت، 7 أبريل، 2012

السرب الأول

The Iraqi Air Force History

Iraqi Air Force-Irq. AF

بمناسبة قرب حلول الذكرى الحادية والثمانون لتأسيس القوة الجوية العراقية البطلة و سنوالي نشر بعض المواضيع ذات البعد التاريخي عن القوة الجوية العراقية.
السرب الأول
يشكل السرب الأول ويلخص جزء من تاريخ القوة الجوية العراقية على امتداد سنواتها ال 72 ( من عام 1931 ولغاية احتلال العراق 2003) . وفي هذه الرحلة سنحاول تسجيل أهم المراحل التاريخية في حياة السرب الأول.

وشكل السرب الأول البدايات الأولى لانبثاق القوة الجوية العراقية ففي 22/4/1931 حطت 5 طائرات من نوعGipsy Moth II وطائرة واحدة من نوع Puss Moth لتشكل الرف الأول في رحلة بين انكلترا والعراق قادها الطيارون العراقيون ، وفي 27/12/1931 وصلت 3 طائرات آخرى من نوع Gipsy Moth II لتشكل الرف الثاني. فيما تم تشكيل الرف الثالث مع وصول 3 طائرات آخرى من نوع Puss Moth في 22/4/1932، وبذلك تم تشكيل السرب الأول الذي أستمر العمل من مطار الرشيد العسكري (الهنيدي) مع القوة الجوية الملكية البريطانية . ومع وصول المزيد من طائرات الاوداكس او النسر Hawker Audax-Nisr تم تزويد السرب الأول بهذه الطائرات منذ عام 1935 والذي غدا سربا" حربيا" وقد أستخدم السرب لمواجهة حركات العصيان الداخلية في شمال العراق وحول منطقة الموصل بعد نقله الى هناك . ففي 6 شباط عام 1937 تم تسليم مطار الموصل للحكومة ألعراقية حيث تم نقل السرب الأول الى قاعدة الموصل.


ليعمل السرب منها وتكون قاعدته الدائمة . وأثناء حركات مايس / أيار 1941 شارك السرب الأول في العمليات العسكرية وبعد هزيمة حكومة الانقاذ الوطني / حكومة رشيد عالي الكيلاني و تعرض القوة الجوية العراقية الى شبه التدمير التام عمل السرب في الفترة اللاحقة بما تبقى من طائرات في القوة الجوية . أستمر الوضع ولحين عام 1944 حيث تمكنت القوة الجوية العراقية من الحصول على 30 طائرة من نوع Avro Anson وهي طائرات الأغراض العامة والتي استخدمت في القوة الجوية العراقية كطائرات قاصفة خفيفة حيث تم أعادة تزويد السرب الأول بهذه الطائرات. وأستمر السرب بعملياته الاعتيادية و لحين بدء حرب فلسطين الأولى عام 1948 حيث ارسلت الحكومات العربية جيوشها لمحاربة الصهاينة وقد ارسل العراق بعض قواته ومنها السرب الأول بطائراته من نوع أنسون كقاصفات والتي قامت بعدة عمليات قصف من الاردن ومطار المفرق ضد تجمعات الهاجاناه وشاركت في معركة جنين بقصف القوات المعادية ودعم القوات البرية العربية في المنطقة وكذلك مهاجمة التجمعات المعادية في مستعمرة ( روش حاييم) ومنطقة العفولة ومجدو وكذلك قامت بقصف تجمعات وحشود قواته قرب الناصرة وقد خسر السرب جراء العمليات العسكرية 5 من طائراته. وعند انتهاء العمليات وعودة السرب الى العراق جرى أعادة تجهيز السرب بطائرات سي فيوري Sea Fury FB Mk II والتي عرفت ب ( فيوري بغداد)


 التي بدأ العراق تلقيها في تلك الفترة والتي كانت طائرة مقاتلة حديثة وتمتاز بصفات المناورة والقدرة والسرعة. وقد أستمر السرب بأعماله الاعتيادية وكذلك مواجهة الحركات الكردية في المنطقة طيلة الفترة اللاحقة فيما أجرى السرب عدة تمارين مشتركة مع سلاح الطيران الملكي البريطاني خلال الفترة لغاية عام 1958. ويلاحظ ان السرب أستمر بتشغيل طائرات الفيوري كسرب وحيد في القوة الجوية العراقية يستخدم الطائرات المكبسية لغاية عام 1963 حيث نقلت طائرات الفيوري مؤقتا الى السرب الرابع . و أعيد تجهيز السرب بطائرات de Havilland DH 112 Venom FB Mk 50 التي نقلت له من السرب الخامس وذلك لانخراط السرب في العمليات العسكرية في شمال العراق رغم ان هذه الطائرات في نهاية عمرها التشغيلي تقريبا. وقد أستمر السرب باستخدام هذه الطائرات والقيام بالواجبات المنوطة به حتى نهاية عام 1966 حيث تم إيقاف استخدام طائرات فينوم لانتهاء عمرها التشغيلي وجرى هيكلية السرب مؤقتا. ومع مطلع العام 1967 ومع تحسن العلاقات العراقية السوفيتية تعاقد العراق على الحصول على طائرات الهجوم الارضي السوفيتية من طراز SU-7 BMK وقد تم إرسال طيارو السرب وقتها الى الاتحاد السوفيتي السابق للتدريب على الطائرات الجديدة. ومع انتهاء الدورة التدريبية واستلام الطائرات الجديدة في نهاية العام 1967 جرى في بغداد احتفال كبير بإعادة أنشاء السرب ودخول طائرات السوخوي-7 في عداد القوة الجوية العراقية حضرته وفود عربية والسلك الدبلوماسي في بغداد. وهذه صور من الاحتفال الكبير الذي جرى بهذه المناسبة في 3 كانون اول سنه 1967.



صور مراسيم اعاده تسليح السرب الاول بطائرات سو خوي_7 ويظهر فيها المغفور له الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة -والد ملك البحرين الخالي - وهو يصافح طياري السرب بعد انتهاء الاستعراض ويقف خلفه الرائد الطيار خالد جرجيس سارة رحمه الله واعتقد كان آمر السرب الاول في حينها وهو واحد من ابطال القوة الجوية العراقيه ومشهود له بالكفاءة النادرة وعلم الطيران الغزير الذي كان يملكه إلا انه كان مشاكسا وكثير المخالفات لأنظمه وسياقات الطيران والطيار العراقي الوحيد الذي كان يقوم بالألعاب الجوية في الليل بطائره الميك 21 وهو امر كان محرما من قبل الروس انفسهم وعند تنفيذ تمارين الرمي الجوي السنوي كان يحصل على المرتبه الاولى في رمي الصواريخ الذي كان دقيقا جدا بها..اما الشخص الواقف الى يسار الشيخ فهو المرحوم اللواء الركن الطيار جسام محمد الشاهر قائد القوة الجوية وعلى يمينه المرحوم الفريق طاهر يحيى رئيس الوزراء ويليه المرحوم شاكر محمود شكري وزير الدفاع والمرحوم العميد الطيار حسن رجب عريم امر قاعدة الرشيد الجوية كما ويظهر خلف قائد القوة الجوية السفير الكويتي لدى العراق وللأسف لا يحظرني أسمه. و حيث اقيم في تلك المناسبه استعراض جوي للسرب الاول وقدمت الدعوة لمجموعة من الرؤساء والشخصيات العربيه وكان الاستعراض الجوي غايه في الروعه مما ابهر الحاضرين وخصوصا الملحقين العسكريين الجويين وعلى رأسهم الملحق العسكري الجوي الروسي الذي كان عميد الملحقين العسكريين في حينها حيث ظل هذا الرجل طوال فترة الاستعراض يصيح((خراشو)) وهي كلمه روسيه تعني جيد..وكان في معظم الاحيان يصفق ايضا لما ابداه الطيارون العراقيون من براعه في استخدام طائرات ال سو خوي_7 التي تم تسليح السرب بها..على الرغم من الفترة القليله التي تدرب الطيارون عليها.


ملاحظة : مصدر صور الاحتفال والتعليق نقلا عن صفحة السيد طلال حسن رجب عريم على Facebook

وهكذا تحول السرب الأول من الطائرات الغربية وتحديدا" البريطانية طيلة 36 عاما الأولى من حياة السرب الى الطائرات الشرقية / السوفيتية وتقنياتها واستخدامها المختلف و قد استمر السرب في تنفيذ واجباته الروتينية والتدريبية المختلفة بالإضافة الى المساهمة في العمليات في شمال العراق طيلة الفترة اللاحقة. ومع اندلاع حرب تشرين أول / أكتوبر 1973 تم إرسال السرب الى الجبهة الشمالية / سوريا وعمل من مطار (دمشق الدولي) ، وكان السرب واحد من أربعة أسراب عراقية للهجوم الارضي ( الأسراب 1، 5، 8 ، سوخوي-7 والسرب السابع بطائرات الميغ-17) باشرت مهامها اعتبارا من التاسع من تشرين ألأول أكتوبر. ويقول اللواء الطيار الركن علوان حسون العبوسي عن المشاركة العراقية بشكل عام
لقد واجهت اسراب الهجوم الارضي ظروف صعبه بسبب قلة الاستحضارات وعدم التعرف على المنطقه وزجها بشكل مباشر في المعركة ادى الى وقوع خسائر غير مبرره بالطيارين خاصة وان امكانيه الطائرات الروسية القتاليه انذاك لم تكن بالصورة التي عليها الان فالطائرة تحتاج الى طيار يقودها الى الهدف على عكس الطائرات الغربيه حيث الطائره هي التي تقود الطيار الى الهدف بواسطة ما تحتويه من اجهزه ملاحيه وقصف دقيقه ولما كانت المعلومات غير متوفرة والطيارين لم يسبق لهم ممارسة الطيران في سوريا قبل هذا الوقت لذلك كانت الخسائر غير مقبولة في المفهوم التعبوي ومع ذلك فقد اعجب الطيارين السوريين في كفائه الطيار العراقي رغم كل الظروف التي اشرت عليها انفا وقد افدناهم في امور اساليب الاستخدام القتالي اثناء تنفيذ الواجبات مما ساهم في تقليل نسب الخسائر بالطيارين وأصبحوا يقولون لو كنتم معنا قبل هذا الوقت لأبلينا بلاءا حسنا معكم...

وقد كانت خطة الاستخدام السورية لطائرات الهجوم الأرضي تعتمد على عمليات الاسناد الجوي القريب وبعض اهداف التجريد لمواقع التحشد والتموين. استمر زخم طائرات الهجوم الجوي العراقي وفق الخطه السوريه حيث زادت نسب خسائرنا بالطائرات والطيارين ولحين انتهاء العمليات العسكرية وعودة الطائرات الى العراق يوم 23 من الشهر ذاته. وفي هذا الوقت بدأ العراق تلقي طائرات السوخوي-20/ SU-20حيث أعيد تجهيز السرب الأول وكذلك الخامس الذي كان الاول بالحصول على الطائرات الجديدة في خلال الفترة اللاحقة وحيث أستمر السرب بأداء مهامه المختلفة على الطائرات الجديدة والتي تمتاز بتقنيات الأجنحة المتحركة وكانت ذات قدرات أفضل من سابقتها وكانت أسهل في المناورة وتحتاج الى أقل درج على المطار قبل الإقلاع بحمولتها الكاملة ولكن واجهت هذه الطائرات مشكلة تقنية وحدثت عدة حوادث لهذه الطائرات مما أستدعى إيقاف طيرانها لفترة ولحين اكتشاف العطل الذي تمثل بوجود مشكلة فنية في منظومة الوقود للطائرة وقد تم تعديل المنظومة مع الخبراء السوفييت وعادت الطائرات للعمل وأستمر السرب بعد ذلك بأداء مهامه الاعتيادية وحتى الحرب العراقية الايرانية حيث شارك السرب ومنذ الساعات الأولى بالضربة الجوية على القواعد الجوية الايرانية وبشكل خاص ضد قاعدتي شاروخي وهمدان الايرانية انطلاقا من قاعدة الحرية –كركوك- وقتها وفي الايام اللاحقة عاد السرب وطيلة سنوات الحرب بالعمل وتنفيذ الواجبات المناط به ثم أعيد تسليح أسراب السوخوي الاخرى بطائرات السوخوي-22 SU-22M3/4/ وكانت طائرات السوخوي-22 الاكثر استخداما في الحرب العراقية الايرانية و كانت تمتاز بمزايا أفضل من سابقتها فيما ظلت السوخوي-20 في تسليح السرب الأول بعد أن تم نقل طائرات الاسراب الآخرى منها الى السرب. . وقد أستمر السرب بواجباته الاعتيادية والتدريب بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية ولحين العدوان الثلاثيني في عام 1991 و استهداف القواعد الجوية العراقية كافة وتدمير عدد من الطائرات في ملاجئها و مع إرسال العدد الاكبر من طائرات السوخوي -22 الى ايران أثناء الحرب وفرض حظر الطيران شمال خط العرض 36 في شمال العراق منذ عام 1992 من قبل الولايات المتحدة وحلف الاطلسي وهذا بمعناه ان تقع قاعدة عباس بن فرناس في الموصل قاعدة السرب من ضمن منطقة الحظر الجوي هذا.


ومع تقليص أعداد الطائرات وساعات الطيران نتيجة للنقص الكبير في الادوات الاحتياطية والصيانة الثقيلة للطائرات فأن السرب قام بعدد محدود من الواجبات التدريبية الروتينية مع انتقاله الى الجنوب خارج منطقة الحظر و لحين الغزو الأنكلو –أمريكي للعراق عام 2003.


ليست هناك تعليقات: